ابن عبد البر
937
الاستيعاب
وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه [ 1 ] : إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كلّ أحواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات [ 2 ] لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقّة * فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا خلقت خليقا للمودّة والندى * فليجا ولم تخلق كهاما ولا جهلا ويروى أن معاوية نظر إلى ابن عباس يوما يتكلَّم ، فأتبعه بصره ، وقال متمثّلا : إذا قال لم يترك مقالا لقائل * مصيب ولم يثن اللسان على هجر يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصقر وروى أن عبد الله بن صفوان بن أمية مرّ يوما بدار عبد الله بن عباس بمكة ، فرأى جماعة من طالبي الفقه ، ومرّ بدار عبيد الله بن عباس ، فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام ، فدخل على ابن الزبير . فقال له : أصبحت والله كما قال الشاعر : فإن تصبك من الأيام قارعة * لم نبك منك عليه دنيا ولا دين قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابنا عباس ، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة ، فدعا عبد الله بن مطيع . وقال : انطلق إلى ابني عباس ، فقل لهما : يقول لكما أمير المؤمنين : اخرجا عنى ، أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق ، وإلا فعلت وفعلت . فقال عبد الله بن عباس لابن الزبير :
--> [ 1 ] ديوان : 359 . [ 2 ] في الديوان : بملتقطات .